محمد بن يعلي بن عامر الضبي

72

أمثال العرب

من بني غراب بن فزارة بن ذبيان بن بغيض وكان سابع سبعة إخوة ، فأغار عليهم ناس من أشجع وبينهم حرب ، وهم في إبلهم ، فقتلوا ستة وبقي بيهس ، وكان يحمّق ، وكان أصغرهم ، فأرادوا قتله ثم قالوا : ما تريدون من قتل هذا يحسب عليكم برجل ولا خير فيه ، فتركوه فقال : دعوني أتوصل معكم إلى أهلي فإنكم أن تركتموني وحدي أكلتني السباع وقتلني العطش ، ففعلوا فأقبل معهم ، فلما كان في الغد نزلوا فنحروا جزورا في يوم شديد الحر فقالوا : اظلوا لحم جزوركم لا يفسد ، فقال بيهس : لكنّ بالأثلات لحما لا يظلل « 1 » فقالوا : إنه لمنكر وهمّوا أن يقتلوه ، ثم تركوه « 2 » ففارقهم حتى انشعب له طريق أهله فأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت : ما جاءني بك من بين إخوتك ؟ فقال : لو خيرك القوم لاخترت « 3 » ، فأرسلها مثلا . ثم إن أمه عطفت عليه ورقت فقال الناس : أحبت أم بيهس بيهسا ورقت له ، فقال بيهس : ثكل أرأمها ولدا « 4 » فأرسلها مثلا . ثم جعلت تعطيه ثياب إخوته ومتاعهم يلبسها فقال يا حبذا التراث لولا الذلة « 5 » ، فأرسلها مثلا . وقال حبيب بن عيسى لما أراد بيهس أن يمضي عنهم قال بعضهم : كيف يأتي هذا الشقي أهله بغير خفير ؟ فقال لهم بيهس : دعوني فكفى بالليل خفيرا فأرسلها مثلا . ثم أتى على ذلك ما شاء اللّه ، ثم إنه مرّ على نسوة من قومه يصلحن امرأة منهن يردن أن يهدينها لبعض القوم الذين قتلوا إخوته فكشف ثوبه عن استه وغطّى

--> ( 1 ) الوسيط : 40 ومعجم مجمع الأمثال : 636 وجماع أمثال بيهس عند الميداني عند قوله : « ثكل أر أمها ولدا » 1 : 101 والنقل عن المفضل الضبي ؛ وفي جمهرة العسكري « الثكل ارأمها » 1 : 290 والفاخر : 63 والمستقصى : 123 والعقد 3 : 101 وقراءته في الميداني « لكن بالأثلات لحم » ؛ وفي جمهرة العسكري 2 : 212 أنه قال في هذا الموطن : « لكن لحام بشرمة لا تجن » وانظر قصة بيهس والأمثال المتصلة بها في الأغاني : 23 : 531 - 535 وراجع فصل المقال : 78 - 79 . ومعجم مجمع الأمثال : ثكل أرأمها ولدا : 145 . ( 2 ) زاد بعد هذا في الميداني : وظلوا يشوون من لحم الجزور ويأكلون فقال : أحدهم ما أطيب يومنا وأخصبه ، فقال بيهس : « لكن على بلدح قوم عجفى » وانظر الميداني : 2 : 106 وجمهرة العسكري : 2 : 183 والمستقصى : 281 واللسان ومعجم البلدان ( بلدح ) واحسب هذا سقط من طبعة الجوائب . ( 3 ) لو خيرت لاخترت في جمهرة العسكري : 2 : 183 ، 2 : 212 والميداني : 643 والمستقصى : 292 . ( 4 ) تقدم تخريجه ( الحاشية : 1 ) وانظر أيضا الوسيط : 40 ، 89 . ومعجم مجمع الأمثال : 643 . وأمثال بيهس وقصته في الخزانة : 3 / 272 وفي جمهرة العسكري : 2 / 12 . وأخوه بيهس تسعة هو عاشرهم وقد قتلهم بنو مازن . وسبب تلقبه بنعامة ، كان لطول رجليه ، عند العسكري : 2 / 37 أو لشدّة صممه في مجمع الأمثال : 643 . ( 5 ) جمهرة العسكري : 2 : 212 ، والميداني : 798 ، والوسيط : 40 .